يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
المدير العام
سيف محمود الشريف
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 15162 الخميس 17 شعبان 1431هـ الموافق 29 تموز 2010 م
.
فن وثقافة
Bookmark and Share
مسرحيون : المونودراما في الأردن تحتاج إلى الاهتمام النظري والتطبيقي

 

عمان ـ الدستور ـ إلياس محمد سعيد

شهد المسرح الأردنيّ خلال الفترة الحديثة ميلاً ملموساً نحو الأعمال المونودرامية ، تجلى ذلك في عدد لا يستهان به من الأمال التي عُرضت في المهرجانات عامة ، وخاصة في مهرجان المسرح الأردنيّ السادس عشر. وكانت الندوات التعقيبية التي أقامتها اللجنة المنظمة للمهرجان باعثاً على طرح مجموعة من الإشكاليات حول هذا الشكل المسرحيّ ، وجلها إشكاليات تتعلق بمدى العناية والاهتمام به ، وكذلك كان ثمة إشكاليات تتعلق بتقنياته وتملُّكها.

حول ذلك تساءلت أمام عدد من المشتغلين في هذا الفنّ ، وتالياً آراؤهم:





د. يحيى البشتاوي: تتطلب

دراية عميقة في فن الكتابة

بداية ، بدأ الفنّ المسرحيّ بوصفه شكلاً تمثيلياً قريباً من المونودراما حينما كان يمثل سيسبس عدداً من العروض والمَشاهد المسرحية على عربته الجوالة وهو يتنقل من مكان إلى آخر في اثينا القديمة. ثم أتى أسخيلوس وأضاف الممثل الثاني ، ومن بعده جاء سوفوكليس فأضاف الممثل الثالث. وهكذا بدأ فنّ التمثيل بظهوره في الشكل المتعارف عليه ، إلاّ أنه بقي محكوماً للمذهب أو الاتجاه أو الأسلوب المسرحيّ. وحينما نتحدث عن المونودراما فإننا نقف أمام طرحين نقديين: الأول: هل إنّ المونودراما هي دراما الصوت الواحد على المسرح لكنْ بوجود عدد من الممثلين؟ والثاني هل إنها دراما الممثل الواحد والصوت الواحد؟ في الواقع ، فإنّ المونودراما لا يمكن فصلها عن توجهات سيسبس المسرحية ، وفي المسرح العالميّ ظهر عدد من الكتاب الذين كتبوا هذا النوع ومن بينهم أنطوان تشيخوف في نصه "ضرر التبغ" ، وستريندنبيرغ في نصه "الأقوى" حيث نشاهد امرأتين: إحداهما تتكلم ، والأخرى صامتة لا تتكلم إلاّ من خلال الإشارة والإيماءة طوال المسرحية. وهذا ما يمكن أنْ ينساق تحت طروحات النقاد حول المونودراما على اعتبارها مسرحية الصوت الواحد لكنْ بوجود أكثر من ممثل واحد. في المسرح العربيّ أخذت المونودراما حضورها بوصفها شكلاً تعبيرياً يركن إلى الإيهام وكسر الإيهام لأنّ الأمر يتطلب من الممثل أنْ يقدًّم لنا شخصيات متعددة ، وهذا يتطلب منه الدخول والخروج من شخصية إلى أخرى ، لا سيما في ظل تعدد الشخصيات في المونودراما. ومن الذين كتبوا نصوصاً تنتمي إلى هذا الجنس الأدبيّ: محي الدين زنكلة من العراق ، وجمال أبو حمدان (الأردنّ) بنصه "ليلة دفن الممثلة ج" ، وهناك نص بعنوان "الزبال" الذي أخرجه حاتم السيد ، ومن العروض التي قدًّمت في المسرح الأردنيّ وتنتمي إلى نوع المونودراما عرض "عائد إلى حيفا" وهو من إخراجي ، ونص "آدم وحيداً" الذي أخرجه د. فراس الريموني. وفي فلسطين ظهر نص "بيت الجنون" لتوفيق فياض ، ونص "هند الباقية في وادي النسناس" لإميل حبيبي ، كذلك قدَّم محمد البكري ومازن الغطاس عرض مونودراما "المتشائل" ، وهو نص عن رواية بالاسم نفسه لإميل حبيبي. والواقع أنّ المونودراما في الأردنّ تحتاج من المثقف ، والأديب الأردنيّ ، ومن وزارة الثقافة أن يُسَلَّط الاهتمام عليها ، وذلك على المستويين: النظريّ ، والتطبيقيّ ، لا سيما أنّ تقنيات الكتابة المسرحية لها تحتاج إلى وعي ، ودراية عميقة في فن الكتابة. ثم إننا نأمل أنْ يكون هناك مهرجان خاص بالمونودراما في الأردنّ على غرار مهرجان "الفجيرة" في الإمارات العربية المتحدة ، ومهرجان المونودراما الذي انطلق في بغداد منذ ما يقرب عشرين عاماً.



غنام غنام: حضور متواضع محليا

تجارب المونودراما في الأردن محمودة العدد ، وذلك بسبب التفات المسرحيين المتأخر لهذا الفنّ. وربما تكون مسرحية "حال الدنيا" (تأليف ممدوح عدوان ، إخراج حاتم السيد ، تمثيل زهير النوباني).. ربما تكون البداية الأبرز في الأردنّ لهذا الفنّ. تلاها "وحدي في بيت الجنون" (تأليف توفيق فياض ، إخراج خالد الطريفي) ، ومن بعد ذلك جاءت تجربة مجد القصص في مسرحية "القشة" (إخراج د. عوني كرومي) ، و"ليلة دفن الممثلة ج" (تأليف جمال ابو حمدان ، إخراج جميل عواد ، تمثيل جولييت عواد) ، و"الزبال" (تمثيل ناصر عمر) ، وهي عمل قدمه حاتم السيد عام 2009 ومثله عبد الكامل خلايلة ، وسوف يعرضه قريباً في مهرجان الفجيرة الدوليّ للمونودراما. يُسَجَّل أيضاً عمل "لعبة الشاطر" للمخرج فتحي عبد الرحمن ، وهو عمل أدّاه تارة فتحي عبد الرحمن نفسه ، وتارة صلاح الحوراني ، وكذل أعمال نادرة عمران من مثل "نوبة صحيان" ، و"كواليس". يمكن أنْ نسجل ايضاً مسرحية "المجنون" لقاسم ملكاوي ، والتي قدمها تارة الممثل ثامر خوالدو ، وتارة أخرى الممثل مصطفى ابو هنود ، ثم مسرحية "آدم وحيداً" لمؤلفها مفلح العدوان ، ومخرجها نبيل الخطيب ، وأداها ياسر المصري ، ثم قدّمها عام 2009 د. فراس الريموني بتمثيل سمير مصاروة. ومن أعمالي أنا ـ إخراجاً وكتابة ـ هناك "أنا لحبيبي" ، التي مثلها خالد الطريفي ، وكذلك "عائد إلى حيفا" التي اخرجها د. يحيى البشتاوي ، ومثلتها أنا. ولا ننسى طبعاً مسرحية "مصابة بالوضوح" لمخرجتها سوسن دروز ، وممثلتها ساندرا ماضي.

هذا الجرد يدل على أنّ المونودراما حاضرة في الأردنّ لكنْ ليس بقوة حضور الأشكال الأخرى من المسرح. وعلى الرغم من أنها تبدو للوهلة الأولى أقلَّ تكلفة من حيث الإنتاج ، إلاّ أنه من المؤكد أنّ المسرحيينَ الأردنيينَ يدركون صعوبة توافر شروط فنية عالية لإنتاج المونودراما ، وأهمية ذلك: فالمونودراما فيها تكثيف للنص في شخصية واحدة ، كما إنّ فيها تكثيفاً سينوغرافياً لأنّ محرك السينوغرافيا واحد ، بالإضافة إلى الحاجة للتكثيف المعرفيّ لدى المخرج من أجل أنْ يصوغ عرضاً جذاباً ومتماسكاً من خلال ذلك التكثيف فيما هو متخلّْ عن العديد من نقاط الارتكاز الأخرى ، التي يفقدها بفقدان تعدد العناصر الذي يتمتع به العرض العاديّ. ولا تختلف مشاكل المونودراما ـ والحال هذه ـ عن مشاكل بقية العروض مع تكثيف خاص لهذه المشاكل التي تتعلق بفريق عمل محدود. وأعتقد أنّ الميل الدائم للمونودراما يحتاج من المسرحيّ إلى بلوغ. وبرغم الإغراق الشديد الذي تنتجه المونودراما لي بوضفيَ مخرجاً وممثلاً ، حتى بتُّ أقدم في السنوات القادمة ، إلاّ أنّ افتقادي لبهجة العرض الجماعيّ تجعلني أفكر في أعمال جماعية كبرى بالتوازي معها.

عماد الشاعر: عناية من حيث الكم

يبدو أنّ خصوصية المونودراما في الأردن ، وفي الوطن العربيّ بشكل عام ، تعود إلى ندرة وجود التنظير لهذت النوع من العروض المسرحية تارخياً. ولو حاولنا استعراض الكتّاب المسرحيين الذي أنتجوا نصوصاً مسرحية لمسرح الممثل الواحد ، سنجد أنّ هناك ندرة في إنتاج هذا النوع على مستوى النص قبل أنْ يتحول إلى عرض ، ما قلل المساهمة في التنظير لهذا النوع ، على عكس ما هي عليه الحال في الأشكال الأخرى من المسرح. ولو عدنا إلى التاريخ منذ ايام سيسبس ، فسنجد أنّ المسرح خرج في زمنه من الطقس الدينيّ الذي كان أقرب إلى المونولوج: فكان هناك جوقة تقول جملة من النصوص كأنها مونولوج واحد. ولم يصبح المسرح مسرحاً بمفهومه السائد إلاّ عندما خرج من المونولوج إلى الديالوغ (الحوار) كما هي الحال عندما خرج المسرح من الطقس إلى القصد ، فأصبح بذلك فناً. فإذا كان ما قبل الديالوغ هو ما قبل المسرح ، فإنّ ذلك يضعف من مشروعية المونودراما ذاتها ، لكن ـ بالطبع ـ ليس هناك حدود أو قيود لازدهار شكل فنيّ على الإطلاق.

بما يتعلق بفن المونودراما في الأردنّ ، نجد أنّ المؤسسات المنتجة لا تعنتي بهذا النوع من حيث ثقافة الكيف بل من حيث ثقافة الكمّ ، وذلك بما يتصل بتقدريهم للتكلفة المالية التي يحتاجها هذا النوع من العروض: فلمجرد أنّ العرض لا يحتاج إلى أكثر من ممثل واحد ، فإنهم يسارعون في تقليل الميزانية ، وهذه واحدة من المشاكل التي يواجهها الفنان في ما يتعلق بالعقل الرسميّ من ناحية الإنتاج ، وبما يتعلق بهذا المسرح على اعتباره فناً. من ناحية أخرى ، فإنّ وجود ممثل واحد في العرض ، فإنّ ذلك لا يعني أنْ يقوم هذا الممثل في جملة من أدوار كان من الممكن أنْ يقوم ممثلون آخرون معه. فما تلحظه في معظم عروض المونودراما أنّ أداء أقرب إلى فنّ المونولج منه إلى فنّ المونودراما: فبدلاً من أنْ يقوم ممثلون بأدوار ما مفترضة ، يقوم الممثل ذاته بقراءة النص نيابة عنهم. وإذا تابنا منتَج نصوص المونودراما ، أو بعضاً منها (كمسرحية "مذكرات مجنون" لغوغول) نجد أنّ الشخصية وُضًعت في ظرف يستدعي أنْ تتحدث وحدها مدة ساعة ، وهذا مبرر واقعياً. أمّا أنْ يكون هناك شخصية طبيعية تتحدث مع نفسها طوال ساعة من دون خلق ظرف يستدعي ذلك ، فهذا غير مبرر. وبما يتعلق بالمحاولات التي قام بها المخرجون الأردنيون ، فإنها لا تقل في سويتها عن المحاولات العربية عموماً ـ وإنْ كان بعضها قد تجاوز المحاولات العربية ـ إلاّ أنّ هذا لا ينفي وجود الإشكالية التي ذُكًرت سابقاً بخصوص المونودراما ذاتها: أردنياً ، وعربياً.



التاريخ : 11-01-2010


أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

1- النسيان
علي عليان || 1/11/2010 8:20:37 AM بتوقيت الأردن
نسي غنام سمرحية خمس دمى وامراة من اجل الذاكره والتاريخ
2- فن بورجوازي صغير
تيسير نظمي || 1/11/2010 4:29:13 PM بتوقيت الأردن
قلما أجاد المتحدثون تحريك الجموع على غرار المسرح الجزائري فهل يمجدون اخفاقاتهم بالهم البورجوازي الصغير وهو خير من يمثلهم ويمثل تطلعاتهم ؟ طبعا لا فالفن في الأردن عطاءات ومقاولات تدفع استحقاقاتها وزارة الثقافة وأمانة عمان وبالتالي يريدون تقليل حجم الشركاء

الاسم:  
عنوان التعليق :  
التعليق :  
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team

يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )